قوة الأفكار

في يوم من الأيام وصل شخص حكيم مع تلاميذه إلى إحدى المدن الكبيرة. لم يكن لديهم أي مال، وكانوا يحتاجون إلى الطعام والمأوى. التلاميذ كانوا متأكدين أنهم سوف يتسولون للحصول على طعام، وسوف ينامون في احدى الحدائق العامة.

قال أحد التلاميذ:
“هناك حديقة كبيرة ليست بعيدة عن هنا، يمكننا النوم فيها ليلاً “
“في الهواء الطلق؟” سأل الحكيم.
“نعم”
ابتسم الحكيم وقال: “لا، الليلة سننام في فندق ونأكل هناك أيضًا”. 

دهش التلميذ وقال: “ليس لدينا ما يكفي لفعل ذلك!”
“تعال واجلس “
أغلق الحكيم عينيه وبدأ في التأمل بتركيز كامل. بعد حوالي عشر دقائق نهض وبدأ في المشي مع اتباعه. مشوا عبر العديد من الشوارع والأزقة، حتى وصلوا إلى فندق.

“تعالوا، دعونا ندخل” قال الحكيم.
بمجرد أن وضعوا أقدامهم في المدخل، اقترب منهم رجل يرتدي ملابس رسمية.

“أنا مدير هذا الفندق. يبدو أنكم أتيتم من القرية، وأعتقد أنكم لا تملكون المال. هل ترغبون في العمل في المطبخ، وفي المقابل سأعطيكم الطعام ومكانًا للإقامة؟ “
“حسنا”، أجاب الحكيم.

كان الطلاب متحيرون جدا، فسألوا الحكيم:
“هل استخدمت أي سحر؟ كيف فعلت ذلك؟”

ابتسم وقال لهم: “أردت أن أريكم كيف تعمل قوة الأفكار. عندما تفكر بتركيز كامل وقوي حول شيء ما تريد أن يحدث، ولا يعارض عقلك موضوع هذه الفكرة، فإن أفكارك تتجسد. “
ثم قال: “السر في التركيز والتصور ورؤية التفاصيل، وهذا ما يتطلبه الأمر”

” من طبيعة الأفكار أن تجد طريقها نحو التحقق ”
— كريستيان نيفيل

مشاركة القصة

نوع من الشكر

في أحد الأيام، جاء الأب إلى البيت قادماً من عمله، فاستقبله ابنه وقال له:
” أين مسدس الماء الذي قلت أنك ستحضره لي يا أبي؟”
نظر إليه الأب، أغلق الباب من خلفه، وأنزل كتفيه في خيبة وقال:
” لقد نسيته مرة أخرى هل تعلم ذلك؟ “
” أبي.. قلت لي أنك ستحضره لي منذ أسبوع من الآن”
وضع الأب يده على رأس ابنه ملاعباً شعره، ثم اقترب منه وقال:
” هذا صحيح، لا تقلق سوف أشتريه لك قريباً، هل تستطيع أخذ هذه الكيس من يدي وتوصلها إلى والدتك؟ “
أخذ الابن الكيس من يد أبيه، راكضاً إلى أمه منادياً إياها بوصول أبيه من العمل.
” خذي يا أمي هذا الكيس من أبي”
بعدما أخذت الأم الكيس ونظرت إلى ما فيه قالت:
” أممم.. هذا ليس لي يا عزيزي، إنه لك “
” ما هو يا أمي …؟!”
” إنه مسدس الماااء!! “
” حقاً ..!! “
تفاجأ الابن وأخذ يقفز فرحاً، أخذه مسرعاً وقام بتعبأته بالماء، وأخذ يلعب به.
نادته أمه وقالت: ” هل شكرت أباك على هذه الهدية ياولد؟ “
سمع الإبن نداء أمه وكلامها، لكنه كان منهمكاً في اللعب ولم يرد.
” ماذا تقولين يا أمي.. “
” لقد سمعتني أليس كذلك!”
” نعم نعم” ثم ذهب ليلعب مرة أخرى.
جاء الأب مبتسما إلى الأم وقال: 
” لا عليك دعيه يلعب، ففرحته بما أعطيته أفضل عندي من ألف كلمة شكر”

” الفرحة بالهدية هو نوع من الشكر لتلك الهدية، وفرحتنا وتقديرنا لنعم الله عز وجل علينا، هي من أفضل أنواع الشكر لتلك النعم.”

مشاركة القصة

سارق الكوكيز

في إحدى الأيام كانت هناك امرأة تنتظر في المطار، وقد بقي على رحلتها عدة ساعات.
قررت الذهاب إلى سوق المطار لشراء كتاب وعلبة من الكوكيز لإمضاء الوقت، ووجدت بعدها مكاناً لتقضي فيه وقتها.
بينما كانت منهمكة في كتابها، شاهدت الرجل الذي كان بجانبها وبكل جرأة، مد يده لأخذ بعض قطع الكوكيز، نظرت إليه بتعجب.. لكنها غضت الطرف وحاولت تجاهل ذلك، لتجنب أن تكون محط الأنظار لو افتعلت أي مشكلة.

لذا واصلت الأكل ونظرت إلى الساعة. كان سارق الكوكيز يأخذ المزيد وبلا سؤال أو استئذان، فزاد انزعاجها مع مرور الدقائق، وهي تفكر: ” لو لم أكن لطيفة، لأصبت هذا الرجل في عينه “

مع كل قطعة كوكيز تأخذها كان يأخذ هو واحدة أيضاً، حتى لم يتبقى إلا واحدة، فتساءلت ماذا عله أن يفعل الآن!
مع ابتسامة على وجهه وضحكة متوترة، أخذ القطعة الأخيرة وقسمها نصفين.
قدم لها نصفاً بينما كان يأكل الآخر، فانتزعته من يده وهي تقول في نفسها: ” هذا لا يعقل.. كيف لشخص أن يكون بهذه الوقاحة، فلم يقدم لي حتى كلمة شكر “

لم تتذكر حينها متى آخر مرة انزعجت فيها بهذه الطريقة. تم النداء لرحلتها، فأخذت نفساً عميقاً بينما كانت تجمع أمتعتها، وتوجهت إلى البوابة وهي لا تريد أن تنظر إلى الخلف لمشاهدة هذا السارق.

صعدت إلى الطائرة وجلست في كرسيها أخيراً.
فتحت حقيبتها لإخراج كتابها الذي كانت تقرؤه. بينما كانت تمد يدها داخل الحقيبة، لاحظت وباستغراب أن علبة الكوكيز التي اشترتها موجودة أمامها!
فقالت في نفسها: ” لو كانت علبتي هنا، فعلبة من التي كنت أأكل منها طوال ذلك الوقت.. !؟”

لقد فات الأوان الآن للاعتذار، أدركت بحزن أنها هي من كانت الفظة والسارقة طوال هذا الوقت.

” من السهل جداً الجلوس وانتقاد تصرفات الناس وملاحظة  أخطائهم، ولكن من الصعب الجلوس أمام المرآة لمحاسبة نفسك “

مشاركة القصة

في الذكرى السنوية

كانت الذكرى السنوية لزواجهما، كانت عائشة تنتظر زوجها أحمد. لقد تغيرت الأمور منذ زواجهما، الزوجان اللذان لم يتمكن أحدهما يوماً أن يعيش من دون الآخر أصبحت حياتهما فيها شيء من المرارة الآن. فهم في خلاف وشجار حتى على أصغر الأشياء، لم يحب كلاهما الطريقة التي تغيرت بها الأمور. كانت عائشة تنتظر لترى ما إذا كان أحمد سوف يتذكر موعد الذكرى السنوية لزواجهما.

رن جرس الباب، ركضت لترى أن زوجها مبتل ومبتسم مع مجموعة من الزهور في يده. بدأ الاثنان يعيدان عيش الأيام الخوالي، ويعوضنا عن تلك الصراعات، كانت السماء تمطر في الخارج مع بعض الموسيقى الهادئة، كانت الأجواء مثالية.

وفي لحظة في تلك الليلة، رن جرس الهاتف وذهبت عائشة لتجيب:
” مرحباً سيدتي، أحدثك من مركز الشرطة، هل هذا منزل أحمد سليمان؟
” نعم إنه هو ”
“أنا آسف يا سيدتي، ولكن كان هناك حادث وتوفي رجل. حصلنا على هذا الرقم من محفظته. نحتاج منك أن تأتي وتتعرفي على جسده “
صدمت عائشة وبدأ قلبها ينبض بشدة، ” ولكن زوجي معي”
“آسف سيدتي، ولكن الحادث وقع في الساعة الثانية بعد الظهر، عندما كان في محطة القطار”.

كانت عائشة على وشك أن تفقد وعيها. كيف يمكن أن يحصل هذا؟!
لقد سمعت عن روح الشخص أنها تأتي لترى من تحب قبل أن تغادر.
ركضت إلى الغرفة الأخرى، ولكنه لم يكن هناك. كان ذلك صحيحا! لقد رحل..
كانت تفكر أنها سوف تفعل أي شيء في سبيل أن تحصل على فرصة أخرى لإصلاح تلك الخلافات الصغيرة، لقد تمددت في الأرض في ألم، فلقد ذهبت تلك الفرصة للأبد!

فجأة كان هناك صوت من الحمام، فتح الباب وخرج أحمد وقال: “عزيزتي، نسيت أن أخبرك أن محفظتي قد سرقت اليوم”.

قد لا تعطيك الحياة فرصة أخرى، فليس منا من لديه ضمان إلى الغد. لذا لا تضيع لحظة لا يزال بإمكانك فيها إصلاح الأمور.

مشاركة القصة

صحن من المعكرونة من شخص غريب

في ليلة من الليالي، تشاجرت البنت الصغيرة سو مع أمها، ثم خرجت من المنزل. بينما كانت في طريقها، تذكرت أنها لا تملك أي مال في جيبها، لم يكن لديها حتى ما يكفي لإجراء مكالمة هاتفية للمنزل.

وفي ذهابها مرت بجانب مطعم للمعكرونة، واشتمت الروائح الزكية، شعرت فجأة بالجوع الشديد. كانت تود الحصول على طبق من المعكرونة، ولكن لم يكن لديها ما يكفي من المال!

رأى البائع الفتاة وهي تنظر إلى الطعام، فأقبل إليها وقال:
” أيتها الفتاة الصغيرة، أتريدين وعاءً من المعكرونة؟ “
” لكن.. لكني لا أحمل المال … ” أجابت بخجل.
” حسنا سوف أخدمك، تعالي سوف أعد لك وعاءً “

بعد دقائق أحضر لها صاحب المطعم وعاءً ساخناً من المعكرونة، أكلت سو بعضاً منه ثم بكت.

” ما الأمر؟ ” قال لها صاحب المطعم.
” لا شيء، أنا فقط متأثرة من لطفك ” وهي تمسح دموعها. ثم قالت:
” حتى شخص غريب في الشارع يعطيني صحنًا من المعكرونة، وطردتني أمي بعد مشاجرة خارج المنزل. إنها قاسية!! ”
تنهد البائع ثم قال:
” أيتها الفتاة، لماذا تعتقدين ذلك.. فكري مرة اخرى. أنا فقط أعطيتك وعاءً من المعكرونة وشعرت نحوي بهذه الطريقة. ماذا عن والدتك التي ربتك وأطعمتك منذ كنت صغيرة في مهدك، لماذا لا تكونين ممتنة لها؟”

فوجئت سو عندما سمعت ذلك، وقالت في نفسها: ” لماذا لم أفكر في ذلك، وعاء من المعكرونة من شخص غريب جعلني أشعر بامتنان كبير، ولم أشعر تجاه أمي بهذه الطريقة أبداً ولو بقدر قليل”

في الطريق إلى البيت، فكرت سو ماذا ستقول لأمها عندما تصل إلى المنزل. “ربما سأقول لها: أمي، أنا آسفة. أعلم أنه خطأي.. أرجوك سامحني.. “

وبمجرد وصولها، رأت سو أمها قلقة ومتعبة من البحث عنها في كل مكان. عند رؤية سو، قالت والدتها بعطف: “سو تعالي يا عزيزتي. على الأرجح أنك جائعة جداً. لقد طبخت الأرز وأعددت الطعام مسبقاً، تعالي وتناوليه ما دام ساخناً.. “
لم تستطع سو أن تقول شيئاً، عدا أنها احتضنت أمها بقوة.  

” من السهل أحياناً أن نقدر مايقدمه الناس إلينا ، ولكن بالنسبة للأقارب وخاصة الآباء ، نرى تضحياتهم كمسألة طبيعية تمر بلا أن تحظى بما تستحق من التقدير “

مشاركة القصة

في وقت متأخر من المساء

في وقت متأخر من المساء كنت أسير في الحديقة. وفجأة سمعت صوت صراخ قادم من وراء الشجيرات.
توقفت للاستماع وعرفت أن امرأة تعرضت للهجوم. سمعت أصوات القتال والهمهمة. لعدة لحظات كنت مترددًا، هل يجب علي أن أتدخل؟

أصبت بالتوتر، كنت خائفاً على سلامتي، ربما من الأفضل الاتصال بالشرطة؟
ثم أدركت أن صوت المرأة بدأ يضعف، لذلك كنت أعرف أنه يجب علي أن أتصرف بسرعة.
هل يمكنني الهروب من هذا؟ قررت أخيراً أن أساعد هذه المرأة المجهولة حتى لو خاطرت بنفسي. شعرت بتحول غريب في الداخل، قوة معنوية وجسدية، ركضت خلف الأشجار. سحبت المهاجم من الفتاة، وقعنا على الأرض واشتبكنا معاً لعدة دقائق. ثم قفز المهاجم وركض بعيدا.

بتنفس صعب وبطيء أتيت إلى الفتاة، كانت تختبئ خلف شجرة في الظلام، لم أتمكن من رؤية وجهها بوضوح. شعرت بأنها خائفة للغاية، لذلك تحدثت معها من بعيد:
“أنتي في أمان الآن، لا بأس، لقد هرب الرجل”
بعد لحظات قليلة، سمعت صوتها وكان فيه استغراب كبير:
“أبي، هل هذا هو أنت؟”
أدركت أن الفتاة كانت ابنتي الصغرى.

” مساعدة الآخرين هي الطريقة التي نساعد بها أنفسنا ”
— اوبرا وينفري

مشاركة القصة