كوب القهوة

مجموعة من الخريجين الذين بدأوا حياتهم المهنية، اجتمعوا لزيارة أستاذهم الجامعي القديم.
سرعان ما تحول النقاش بينهم حول موضوع الإجهاد في العمل والحياة والتشكي من ذلك.

ذهب الأستاذ إلى المطبخ لتقديم القهوة للضيوف، عاد ومعه وعاء كبير من القهوة، ومجموعة متنوعة من الأكواب، الخزف، والبلاستيك، والزجاج، والكريستال، وبعضها عادي، وبعضها باهظ الثمن، وأخبرهم أن يخدموا أنفسهم لأخذ كوب من القهوة.

عندما جلس جميع الطلاب متناولين قهوتهم، قال الأستاذ:
“لو لاحظتم، فإن جميع الأكواب التي كان شكلها غال الثمن تسارعتم على أخذها، وتركتم خلفكم الأكواب التي بدت عادية وخالية من أي زخارف. من الطبيعي أن ترغبوا بالأفضل لأنفسكم، لكن هذا التسارع في الحرص على شكل الكأس، ربما يكون سبباً للمشاكل والإجهاد. الكأس نفسها لا تضيف أي شيء للقهوة، بل تخفي في بعض الحالات ما نقوم بشربه، ومع ذلك أخذتم وبلا وعي كامل أفضل الأكواب شكلاً “

بعد ذلك بدأ يتأمل كؤوس الحاضرين، وأضاف إلى كلامه ناظراً إليهم بعطف:
“الحياة تشبه هذه القهوة. الوظائف، المال والمركز الاجتماعي هي الأكواب. فهي مجرد أدوات لحمل واحتواء الحياة، نوع الكوب الذي لدينا لا يحدد ولا يغير أبداً من طبيعة الحياة التي نعيشها. أثناء بحثكم عن أجمل الأكواب، تأكدوا أن اهتمامكم يكون حول الاستمتاع بطعم بالقهوة “

” اذا أردت أن تستشعر الغنى، فعدد ما تملكه من الأشياء التي لا يستطيع المال شرائها “

مشاركة القصة

العاطفة والإدراك

سُألت أم في إحدى الأيام:
“كيف تعيش ابنتك؟”
“ابنتي العزيزة! إنها سعيدة جداً. لقد خصص لها زوجها سيارة، واشترى لها مجوهرات لطالما حلمت بها، واستأجر لها الخدم، فحتى طعام الإفطار يقومون بإيصاله لها وهي في غرفتها، ويمكنها البقاء على سريرها حتى الظهر. فزوجها ليس مجرد زوج، بل إنه هدية! “

“وكيف هو ابنك؟”
“فتى مسكين! لقد تزوج من امرأة متذمرة، لقد أعطاها كل ما أرادته، سيارة، مجوهرات، جيش من الخدم. وهي مستلقية في السرير حتى الظهر! ولا تقوم حتى لعمل وجبة الإفطار لها ولزوجها! “

هنا نستطيع أن نرى كيف تؤثر العاطفة أحيانا على الإدراك تماماً.

مشاركة القصة

استجابة

بينما كانت امرأة في عملها، تلقت اتصالاً هاتفياً من المنزل أن ابنتها كانت تعاني من حمى شديدة.
غادرت العمل بسرعة وتوقفت لدى صيدلية لتحضر لها الدواء، عندما عادت إلى السيارة وجدت أنها قد أقفلت على المفاتيح بالداخل.

لم تعلم ماذا تفعل حينها، لذا اتصلت بجليسة الأطفال في المنزل وأخبرتها عما حصل. فقالت لها جليسة الأطفال أن حالة الطفلة تزداد سوءًا. واقترحت عليها جليسة الأطفال قائلة:
” ربما تجدين حامل ملابس معدني مرمي في مكان ما، حاولي أن تستخدميه لفتح الباب”
فبحثت المرأة حولها حتى وجدت أخيراً حاملاً قديما على الأرض، ربما قد رماه أحدهم عندما استعمله لفتح سيارته المقفلة. نظرت إليه وهي تقول:
” لا أعلم كيف استخدم هذا الشيء”

أنزلت المرأة رأسها وانحنت، وطلبت من الله المساعدة.
في خلال خمس دقائق توقفت بجانبها سيارة قديمة وصدئة، الشخص الذي كان بداخلها لم يكن مظهره مطمئناً، كان يلبس خرقة جمجمة على رأسه، كالتي يلبسها راكبي الدراجات النارية، وهو يمشي وكأن الظلام حوله.
فقالت المرأة في نفسها، ” يا إلهي أهذا الذي أرسلته لمساعدتي! “
كانت يائسة جداً، ولكن على رغم خوفها قررت أن تكون شاكرة على كل حال.

نزل الرجل من سيارته وسألها إن كانت تحتاج إلى أي مساعدة، فقالت:
” نعم، ابنتي مريضة ووقفت هنا لأحضر لها الدواء، ولكني أقفلت على المفاتيح داخل السيارة، يجب أن أذهب إلى البيت. أرجوك هل تستطيع استعمال حامل الملابس هذا لفتح السيارة؟ ”
” بالتأكيد”
مشى الرجل إلى السيارة، وفي أقل من دقيقة تمكن من فتحها.
فرحت المرأة كثيراً.. وقالت:
” أشكرك كثيراً على مساعدتك ولطفك.. ”
” أيتها المرأة، أنا لست رجلاً لطيفاً. فقد خرجت من السجن اليوم، لقد قبض علي بسبب حرفة سرقة السيارات، وقد خرجت منذ ساعة من الآن ”
بعد أن عبرت له عن امتنانها.. رفعت رأسها للسماء وقالت:
” شكراً لك يارب، حتى أنك أرسلت لي محترفاً “

” لن يحملك الله أبداً فوق طاقتك في مواقف لا تستطيع التعامل معها، لذا لا تقلق ”
— كيلي كلاركسون 

مشاركة القصة

جمال الروح

كنت أسير في المتجر اليوم لشراء قطعة من الصابون. لم يكن لدي أي فكرة عن سبب نسياني لذلك في ذهابي المعتاد للتسوق، فقطعة الصابون التي لدي لم يبقى منها إلا الربع.

لم أكن في عجلة من أمري، فبدلاً من التوجه مباشرة إليها، وجدت نفسي أمشي بين الممرات التي أذهلتني عدد المنتجات فيها. كان هناك العديد من العلامات التجارية من الصابون وزجاجات الصابون السائل أيضا. كان هناك الشامبو للشعر الدهني والجاف وشعر الطفل.
وهناك الكثير من أنواع معجون الأسنان وغسول الفم، كريمات الحلاقة، ومستحضرات ما بعد الحلاقة، كريمات حب الشباب، ومزيلات العرق، وبخاخ الجسم. كانت هناك أصباغ الشعر، ومرطبات الشفاه، وكحل العينين، والأساسات وأحمر الخدود، والعشرات على العشرات من المنتجات المصممة لإبقائنا في حالة من النضارة والجمال.

بينما كنت أمشي بينهم، ظللت أتذكر صورة رأيتها في ذلك اليوم. كانت لامرأة كبيرة في السن. كانت مسنة جداً بحيث كان من المستحيل تخمين ما هو عمرها. شعرها الرمادي الرقيق تم تسريحه إلى الخلف، بشرتها كانت خشنة، وكان جبينها وعينيها وأنفها وخديها فيه أعمق التجاعيد. سقطت كل أسنانها باستثناء سن صغيرة في الفك السفلي.

من خلال جميع معايير الجمال الحديثة لدينا اليوم كانت ستسمى قبيحة. ومع ذلك، عندما رأيت البريق في عينيها والبهجة في ابتسامتها، تمكنت من معرفة كم كانت تبدو هذه المرأة العجوز جميلة. يبدو أنها عاشت بحب.. وكان وجهها شاهداً على ذلك.

كتب الحكيم أوغسطين أن “الحب هو جمال الروح”.
هذا الجمال لا يبقى في الروح فحسب. بل يضيء في وجوهنا وفي حياتنا. إنه يشع في كل شيء نقوله وكل ما نفعله، وكل ابتسامة نتقاسمها. ينظر إلى ذلك الله والجميع في هذا العالم.

مشاركة القصة

تلك التفاصيل الصغيرة

وصلت إلى البيت في احدى الليالي، وعندما كانت زوجتي تقدم وجبة العشاء، أمسكت بيدها وقلت:
“أريد أن أقول لك شيئاً”.
جلست تأكل بهدوء، لاحظت الألم في عينيها، لم أكن أعرف كيف أبدأ بالكلام، لكن علي أن أقول لها بما كنت أفكر، كنت أريد الطلاق.

فاتحتها بالموضوع، لم يبدو أنها تضايقت من كلماتي. بدلاً من ذلك سألتني بهدوء لماذا؟
تجنبت السؤال، مما جعلها تغضب وألقت الشوكة التي كانت بيدها وصاحت:
“أنت لست برجل!”
لم نتحدث مع بعضنا في تلك الليلة. كانت تبكي. كنت أعلم أنها تريد أن تعرف ما الذي حصل لزواجنا، لكنني لم أعطها إجابة مرضية. لقد فقدت قلبي لـ جين.. لم أعد أحبها حقاً، كنت فقط أشفق عليها!

بإحساس عميق بالذنب، قمت بصياغة اتفاقية طلاق تنص على أنها تستطيع الاحتفاظ بالمنزل والسيارة و30٪ من شركتي كحصة لها.
بعد أن ألقت نظرة عليها، قامت بتمزيقها. المرأة التي أمضت معي من حياتها عشر سنوات، أصبحت الآن غريبة. شعرت بالأسف لوقتها وطاقتها التي صرفتها من أجلي، لكنني لم أستطع التراجع عما قلته، فكنت أحب جين كثيراً.

صرخت أخيرا بصوت عال أمامي، وهو ما توقعت أن أراه منذ البداية، فبالنسبة لي كان نوعاً من التنفيس عما بداخلها، وبدت فكرة الطلاق التي كانت تراودني منذ أسابيع أكثر واقعية الآن.

اليوم التالي وصلت إلى المنزل متأخراً آتياً من العمل، ووجدتها تكتب شيئاً وهي على الطاولة. لم أتناول وجبة العشاء، ذهبت مباشرة إلى فراشي للنوم.

في الصباح، قدمت لي زوجتي شروط الطلاق:
لم تكن تريد مني أي شيء، سوى إشعار لمدة شهر واحد قبل الطلاق.
طلبت مني أن نحاول العيش بشكل طبيعي قدر المستطاع في الشهر المقبل. وذلك بسبب امتحانات ابننا في هذه الفترة، لم ترغب لمشكلة زواجنا أن تؤثر عليه الآن.

وافقت على ذلك، ولكن كان هنالك شيء آخر. طلبت مني أن أحملها من غرفتها كل صباح خلال هذا الشهر وأنقلها إلى الباب الأمامي للمنزل. كما أنني حملتها يوم زفافنا إلى غرفتها من ذلك الباب.

ظننت أنها جُنت، ولكن أردت أن تمر أيامنا الأخيرة بسلام، وقبلت طلبها الغريب. أخبرت جين عن شروط الطلاق التي قالت لي عنها زوجتي.
ضحكت على ذلك، وقالت: ” مهما تحاول، فسوف تواجه هذا الطلاق لا محالة “

لم نكن على وفاق أنا وزوجتي في هذه الأيام، فكنا متثاقلين جداً عندما حملتها في اليوم الأول، لكن ابننا كان يصفق بيديه خلفنا فرحاً ويغني:
“أبى يحمل أمي بين ذراعيه!”
تسببت كلماته بإحساس بألم داخلي. حملتها من غرفة النوم إلى غرفة المعيشة، ثم إلى الباب. أغلقت عينيها وقالت بهدوء، “لا تخبر ابننا عن الطلاق.”
أومأت برأسي منزعجاً، وضعتها خارج الباب لتأخذها الحافلة إلى مقر عملها، وذهبت أنا إلى عملي.

لم نكن متثاقلين في اليوم الثاني. استندت على صدري، أستطيع أن أشتم رائحة عطرها. أدركت أنني لم أنظر إلى هذه المرأة لفترة طويلة. فلم تعد صغيرة، كانت هناك تجاعيد رفيعة على وجهها مع بعض الشيب، فزواجنا أخذ أثره عليها. فتساءلتُ لدقيقة ما الذي فعلته بها.

في اليوم الرابع، عندما حملتها، بدأت أشعر بالحميمية تجاهها مجدداً. كانت تلك المرأة التي منحتني عشر سنوات من حياتها. في اليوم الخامس والسادس، أدركت أن إحساسنا بالحميمية كان ينمو مرة أخرى.

لم أقل لجين عن ذلك، صار من الأسهل علي حملها مع انقضاء أيام هذا الشهر، ربما التمرين اليومي جعلني أكثر قوة.
كانت تختار ما الذي تريد أن تلبسه في الصباح، جربت بعض الملابس، ولكن لم تكن مناسبة، ثم تنهدت قائلةً ” كل ملابسي أصبحت كبيرة! “

أدركت فجأة أنها بدأت تضعف أكثر، لهذا السبب كنت أتمكن من حملها بسهولة أكثر، وتفكرت كيف بإمكانها أن تكتم كل هذا الألم في قلبها، وبلاوعي، مددت يدي ولمست رأسها.

جاء ابننا في تلك اللحظة وقال: “يا أبي، لقد حان الوقت لتحمل أمي!”

بالنسبة له، رؤية والده يحمل أمه خارجاً صار جزءاً أساسياً من كل صباح.
أشارت زوجتي لابننا ليقترب أكثر منه وعانقته بقوة.
أدرت وجهي إلى الناحية الأخرى خوفاً من أن أغير رأيي في اللحظة الأخيرة. ثم حملتها بين ذراعيّ، من الغرفة إلى غرفة الجلوس وإلى الممر. كانت يدها ملفوفة حول عنقي. كنت أحملها تماما مثلما فعلت في يوم زفافنا.

ولكن وزنها الخفيف للغاية جعلني أشعر بالحزن. في اليوم الأخير عندما كنت أحملها، بالكاد كنت أتحرك خطوة إلى الأمام. ابننا قد ذهب إلى المدرسة. أمسكتها بقوة وقلت لها:
” لم أكن أعرف أن حياتنا كانت تفقد هذا الشعور بالحميمية والوئام”

ذهبت إلى العمل، وخرجت من السيارة بسرعة وبلا أن أقفل الباب، كنت أخشى إن أجلت ذلك فسوف أغير رأيي، مشيت إلى الطابق العلوي، جين فتحت الباب، فقلت لها:
“أنا آسف، جين، لكني لا أريد أن أطلق زوجتي”.

كانت تنظر إلى مندهشة ولمست جبيني.
” هل تشعر بالحمى؟ ”
أمسكت يدها بعيداً عن رأسي وقلت لها:
” لا أريد الطلاق، زواجي ربما كان مملاً، ولكني الآن أدركت ألا أتخلى عنه بهذه السهولة”

جين بدت كما أنها استيقظت فجأة، صفعتني على وجهي وأغلقت الباب بقوة مع دموعها.

نزلت وذهبت بسيارتي بعيداً، وتوقفت عند محل للأزهار، اشتريت باقة من الزهور لزوجتي في طريق عودتي إلى المنزل، وعندما سألتني البائعة ما الذي أريد أن أكتب على البطاقة، ابتسمت وقلت: “سأحملك كل صباح حتى يفصل بيننا الموت”.

وصلت إلى المنزل في المساء، والزهور بيدي، وابتسامة كبيرة على وجهي. صعدت راكضاً إلى الأعلى، ولكني وجدت زوجتي مستلقية على السرير، وهي ميتة.

اتضح لي أنها كانت تقاوم السرطان لبضعة أشهر من الآن، لكنني كنت مشغولًا جدًا مع جين لأتمكن من ملاحظة ذلك. كانت تعرف أنها ستموت قريباً، لكنها أرادت أن تنقذني من ردة فعل ابننا السلبية في حال لو تم الطلاق.

في عين ابني على الأقل، ما زلت أبدو زوجاً محباً.

التفاصيل الصغيرة في حياتنا هي ما يهم بالفعل في علاقاتنا.
ليس القصر أو السيارة، وشكل المنزل والرصيد في البنك. هذه الأشياء قد تخلق بيئة للسعادة، لكنها لا توفيرها.
أوجدوا وقتاً لتكونوا أصدقاء مع من تحبون، وافعلوا تلك الأشياء الصغيرة التي تبدو لكم ربما أنها ليست ذات أهمية.
كثير من الناس لا يدركون مدى قربهم مما يريدون، عندما يستسلمون.

أتمنى لكم زواجاً سعيداً حقيقياً.

 ” في العلاقة، التفاصيل هي كل شيء، لأنها تذكرك عندما تكون في حاجة للتذكر، لماذا أحببت شخصاً منذ البداية ”
— مايك جايل

مشاركة القصة