سارق الكوكيز

قصة قصيرة, مترجمة

في إحدى الأيام كانت هناك امرأة تنتظر في المطار، وقد بقي على رحلتها عدة ساعات.
قررت الذهاب إلى سوق المطار لشراء كتاب وعلبة من الكوكيز لإمضاء الوقت، ووجدت بعدها مكاناً لتقضي فيه وقتها.
بينما كانت منهمكة في كتابها، شاهدت الرجل الذي كان بجانبها وبكل جرأة، مد يده لأخذ بعض قطع الكوكيز، نظرت إليه بتعجب.. لكنها غضت الطرف وحاولت تجاهل ذلك، لتجنب أن تكون محط الأنظار لو افتعلت أي مشكلة.

لذا واصلت الأكل ونظرت إلى الساعة. كان سارق الكوكيز يأخذ المزيد وبلا سؤال أو استئذان، فزاد انزعاجها مع مرور الدقائق، وهي تفكر: ” لو لم أكن لطيفة، لأصبت هذا الرجل في عينه “

مع كل قطعة كوكيز تأخذها كان يأخذ هو واحدة أيضاً، حتى لم يتبقى إلا واحدة، فتساءلت ماذا عله أن يفعل الآن!
مع ابتسامة على وجهه وضحكة متوترة، أخذ القطعة الأخيرة وقسمها نصفين.
قدم لها نصفاً بينما كان يأكل الآخر، فانتزعته من يده وهي تقول في نفسها: ” هذا لا يعقل.. كيف لشخص أن يكون بهذه الوقاحة، فلم يقدم لي حتى كلمة شكر “

لم تتذكر حينها متى آخر مرة انزعجت فيها بهذه الطريقة. تم النداء لرحلتها، فأخذت نفساً عميقاً بينما كانت تجمع أمتعتها، وتوجهت إلى البوابة وهي لا تريد أن تنظر إلى الخلف لمشاهدة هذا السارق.

صعدت إلى الطائرة وجلست في كرسيها أخيراً.
فتحت حقيبتها لإخراج كتابها الذي كانت تقرؤه. بينما كانت تمد يدها داخل الحقيبة، لاحظت وباستغراب أن علبة الكوكيز التي اشترتها موجودة أمامها!
فقالت في نفسها: ” لو كانت علبتي هنا، فعلبة من التي كنت أأكل منها طوال ذلك الوقت.. !؟”

لقد فات الأوان الآن للاعتذار، أدركت بحزن أنها هي من كانت الفظة والسارقة طوال هذا الوقت.

” من السهل جداً الجلوس وانتقاد تصرفات الناس وملاحظة  أخطائهم، ولكن من الصعب الجلوس أمام المرآة لمحاسبة نفسك “

مشاركة القصة